بسم الله الرحمن الرحيم
إن 17 فبراير ليست ثورة فقط. انها امل و وعد ايضاً.
و لكن هذا الوعد ليس وعد مصطفى عبدالجليل و محمود جبريل و عبدالحكيم بلحاج و العديد من القيادات و المناضلين و الاف الثوار و قوافل الشهداء و انما هي كذلك وعد كل ليبي لنفسه .
فكل منا هو حجر الاساس لدولة العدل و الرخاء, التقدم و الحضارة, الاخلاق و القيم ان هذا التحدي العظيم رهين التزام كل الليبين سواء كانوا متفقين معنا او مختلفين الا اننا نتفق جميعاً على روح المصلحة العامة و الحب الصادق لليبيا و الليبيين و التعلق المتواصل بالعدل و الاستخدام المسئول للحرية المستعادة بواسطة ثورتنا المجيدة.
لقد اسست العصابة المهزومة لنمط لا اخلاقي شمل جميع مناحي حياتنا و الحال انه لا بقاء لاية امة ان هي لم تحشد قواها من خلال الايمان العميق بالمصير المشترك لدى كل فرد من افرادها و من خلال تمكين كل المواطنين من التعبير عن ارائهم بكل حرية. فالحياة السياسية مهما كانت تعقيداتها و تعرجاتها لا يمكن ان تتطور بمعزل عن الابعاد الاخلاقية. و ما الاخلاق السياسية غير امتدادلقناعاتنا الشخصية بضرورة حب الاخر و تقاسم السلطة و الثروة معه في نطاق التفاني من اجل خدمة الصالح العام.
إنّ ليبيا المفعمة بروح إنسانية عالية تتنزل فيها منزلة القيم الراسخة وهي تتمتع أيضا بعبقرية التوفيق بين إسلام العدل والحرية وتعاليمه السمحة وروح العصر وقيم التطور.
رغم كل الظروف الصعبة التي نمربها سنوفق بكل تأكيد في الحفاظ على هذه الروح الجماعية التي أذكتها ثورة 17 فبراير في نظر العالم. فقد حافظ الشعب الليبي على وعيه واعتداله وعلى إنسانيّته وكرامته في أحلك الظروف. إن هذه القيم هي التي ستقودنا الى الميثاق الذي سيربط الليبيين و مستقبلهم.
فما هي الوسائل التي نقترحها كأساس لهذا الميثاق الاجتماعي والأخلاقي ؟
بالتربية والتعليم النير سيتخلّص شعبنا ومجتمعنا من كل الممارسات العمياء التي تزرع الخوف وتلجم الإرادة وتحبط الهمم. وسيتمكن كل فرد من الشعب من استعادة الثقة في نفسه ومن الوسائل اللازمة لتحرير طاقاته الكامنة وملكاته الابداعية.
ومن خلال التغيير السياسي العميق سنمنع أي خلط بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة. وسنلتزم في ظل النظام الديمقراطي بخدمة السياسة كمبدأ لتقاسم السلطة لا كأداة للإقصاء الممنهج للخصم. وسنعمل على أن يبني الليبيين الثقة في النخب الادارية و السياسية.
وبالتغيير الدستوري والإصلاحات التشريعية والقضائية سنبني دولة المؤسسات و القانون و النظام وسنعمل على فرض احترام القانون وحماية المواطن من استغلال النفوذ وتجنيب المواطنين شر الظلم والإقصاءوالعنف.
وبالإصلاح الاقتصادي سنستثمر مواردنا بالشكل الاكفأ و سنبني ديناميكيّة الانتعاش والرقي التي ستستفيد منها كل منطقة على نحو عادل و عبر اللامركزية والمشاركة الفعلية سيصبح بمقدور كل الليبيين من كل الجهات الاشتراك في اتخاذ القرارات استنادا إلى قاعدة حب العمل وإلى المقاييس العقلانية.
وبفضل تصور جديد للمواطنة مبني على إخلاص كل ليبي لبقية المواطنين لا على اقصائية واحتكار جهة ما سنعطي لمؤسسات المجتمع المدني معناها عبر إعلاء روح العيش المشترك والعمل الجماعي والأمل الملموس في حياة أفضل للجميع.
وبوضع رؤية جديدة للدولة وللحكم سندير شؤون البلاد، لا بالسيطرة وفرض الطاعة، بل برضاء الناخبين و اشتراكهم الطوعي والواعي في كل القرارات الأساسية التي تقتضيها الحياة العامة.
وبرؤية عصرية للإسلام تقوم على اعتبار أنّ الموروث والمعتقد الديني هما مصدرا للتعايش الجماعي و اساس للعدل و المساواة فالناس سواسية كاسنان المشط. وسنحمي الوجود الديني المقدس ببناء مؤسسات دينية تحمي الهوية و تنقي العقيدة و المنهج الديني و تقي من الفتنة و تعمل على ضمان الوعي الديني اللازم لبناء الانسان و الوطن و تكون مشرفاً على المسار التربوي للتعليم العام و مصدراً لتعليم ديني معتدل يقوم بأمداد البلاد بعلماء و خطباء ووعاظ و دعاة اجلاء.
و تمهيدأ لبناء برنامج عمل يحقق هذه المبادئ ادعو لبدء حلقات نقاش تشمل الموظفين والمزارعين ورجال الأعمال و علماء الدين وأهل الاختصاص من مهندسين و اطباء والطلبة والشباب.كما يجب ان نجمع مساهمات الخبراء و البحاث و دراسة احوال و اوضاع نماذج ناجحة من دول اخرى شقيقة و صديقة.
دون ان ننسى ان نضع نصب عينينا بنية المجتمع و طموحاته , امكانياته و قدرته و التي تبدو واضحة في النقاط التالية:
- الإقرار بأهمية مساهمة كل ليبي سواء في مستوى التعلق بحاجياته أو في مستوى التعبير عن طموحاته و رؤيته للمستقبل
- جق كل الليبيينن بعيش افضل لأنهم قادرون على ما هو أفضل.
- استعداد الليبيين لتقاسم الجهود والتضحيات حتى نستطيع تقاسم ثمارها بعد ذلك.
و في ختام هذا المقال اقول انني انتظر اي تعليق او رأي و ان ما سبق ذكره قابل للتعديل و التصحيح فرأيي صواب يحتمل الخطأ
و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين